تَحتَفلُ مَدينةُ قامشلو اليوم بمئويتِها، وسطَ حضورٍ فني كردي من فنانينَ من مَدينةِ قامشلو وإقليم كردستان وأوروبا، في مناسبةٍ تَستَعيدُ فيها المَدينةُ تاريخها وهويتها الثقافية، وتَحتفي بمَسيرةِ مئة ِعامٍ من التَحولاتِ والنمو.
تَحتَفل ُاليوم مدَينةُ قامشلو التي تُلقب بباريس الصغرى ومدينة الحب بالذكرى المئوية لتأسيسِها، وسطَ برنامجٍ احتفالي وفني يُشارك فيه عددٌ من الفنانين َالكرد من إقليمِ كردستان وأوروبا، في مناسبةٍ تَستَعيدُ فيها المدينة تاريخَها ومَسيرتَها الثقافية والاجتماعية على مدى مئةِ عام.
ووَصلَ عَددٌ من الفنانينَ الكرد المشاركين في احتَفاليةٍ مئوية قامشلو إلى المدينة، حيث زاروا أمس أضَرحةَ عَدد ٍمن الفنانين والشعراء وكذلكَ مزار الشهداء، مُستَذكرين تضَحياتِهم وما قدموه في سَبيلِ حريةِ شعبهم ونَيلِ حقوقهم، ومؤكدينَ مواصلةَ مسيرتِهم وإرثهم الفني، إلى جانَبِ التَشديد ِعلى وحَدة ِالصف والمَوقف ِالكردي في مواجهةِ التحديات.
كما زارَ الفنانونَ المشاركون ضريحَ الشاعر الكردي جكرخوين، برفقةِ مديرةِ منطقةِ قامشلو جيهان سعيد هسام، وذلكَ ضمنَ برنامج الزيارات المرافق لفَعالياتِ المئوية، التي تَجمعُ فنانينَ وشخصياتٍ من مناطقَ مختلفة.
ومن المُقررِ أن يُشارك الفنانونَ الكرد عدنان سعيد، جادر زاخويي، وشريف أومري في الحفل الكبير بمناسبةِ مئويةِ مدينةِ قامشلو، والتي تُقام في حديقةِ آزادي، حيث يُشكل الحفل مساحة ًللاحتفاءِ بالمدينةِ وتاريخها وحضَورِها الثقافي والفني.
قامشلو في مئويتها.. من ضفاف القصب إلى “باريس الصغرى” ومركز الجزيرة الثقافي
وتُكمل قامشلو في العشرين من آب الفين وستة وعشرين مئةَ عامٍ على تأسيسِها، بعدَما تَحوّلت خلالَ قرنٍ من منطقةٍ كانَت تَنتشرُ فيها نباتاتُ القصب والأعشاب على ضَفافِ نهرِ جقجق إلى مركزٍ سكاني وتجاري وثقافي بارز في منطقةِ الجزيرة.
وترَتبطُ تسَميةُ المدينة بالقَصبِ الذي كانَ منتشراً في المنطقة قبل تأسيسها، القصب كان يُعرف بالكردية والتركية باسمِ “قاميش”، ومن هنا ارتبطَ اسمُ المدينةِ بتسَميتِها الكردية “قامشلو”، فيما أصبحَ الاسمُ الرسمي المتداول حكومياً “القامشلي”، وتُعرف أيضاً بتَسمياتِ زالين عندَ السريان وكذلك َالقامشلية لدى بعضِ العائلاتِ القديمة
وشَهِدت قامشلو منذ تأسيسِها تنَوعاً سكانياً وثقافياً واسعاً، إذ سكنها الكرد والسريان الآشوريون والأرمن والعرب، إلى جانبِ المردلية والمحلمية واليهود وغيرهم، وأسهمَ هذا التنوع في تَشكيلِ هويتها الاجتماعية والثقافية التي تَطوَرت على مدى العقودِ الماضية.
كما وضَعت السَلطاتُ الفرنسية في مرَحلةِ تأسَيسِ المدينة مُخططاً عمرانياً منظماً، تَميّز بالشَوارعِ المستقيمة والمتوازية والتقاطعات القائمة على شَكلِ شبكة، ما منحَ قامشلو طابعاً عمرانياً مختلفاً، وأكسبَها لاحقاً لقب “باريس الصغرى”.
وفي عام الف وتسعمئة وسبعة وعشرين تَشكّلت أولُ لجنةٍ بلدية لإدارة ِشَؤونِ المدينة، فيما ارَتبَطت محطةُ قامشلو عام الف وتسعمئة وثمانية وعشرين بخطِ قطارِ الشرق ِالسريع، الأمر الذي أسَهمَ في تَعزيزِ مكانتِها التجارية وربطِها بمراكزَ اقتصادية مهمة في المنطقة, ومع نموها السكاني والعمراني، تَوسَعت المدينةُ واندَمجَت فيها قرى ومناطق محيطة، لتَتحَولَ تَدريَجياً إلى مركزٍ حضاري واسع.
ولعَبت التَجارةُ والزراعة دَوراً أساسياً في نموِ قامشلو، مُستَفيدةً من موقعِها الجغرافي وقربها من الحدودِ وشبكةِ الطرق والسكك الحديدية.
كما حافَظت قامشلو على حَضورٍ بارز في الحياةِ الثقافية والفنية، وبرزَ منها شعراء وكتاب وفنانون وموسيقيون، ومنهم الفنانون محمد شيخو وآرام تيكران وسعيد يوسف الذي أطلقَ اسمَ مدينةِ الحب على قامشلو والشاعر جكرخوين وعشرات الأسماء الأخرى من شخَصياتٍ فنية وسياسية واجتماعية ورياضية.
وخلالَ العقود ِالأخيرة، مرت المَدينةُ بتَحوّلاتٍ سياسية واجتماعية وأمنية كبيرة، وتَعرّضت خلالَ سنَواتِ الحرب لسَلسلةٍ من التفَجيراتِ والهجمات، إلا أنها واَصلت حَضورَها ودَورَها في المنطقة، وحافَظت على مكانتِها الثقافية والاجتماعية.
