18 أيار.. يوم الشهداء في الذاكرة الكردية ومحطة للتحول من الكفاح المسلح إلى النضال السياسي

admin
4 Min Read

تُعدّ ذكرى الثامن عشر من أيار، التي يُحييها الكرد سنوياً بوصفِها “يوم الشهداء”، من أبرزِ المناسباتِ المُرتبطةِ بتاريخِ حركةِ حريةِ كردستان، لما تَحمِلهُ من رَمزيةٍ سياسية ونَضالية تَعكسُ مَسيرةً طويلة من المُقاومةِ والتَضحيات. ويكَتسبُ شهر ُأيار مكانة ًخاصة في الذاكرةِ الكردية، كونهُ شَهِد استشهادَ عَددٍ من القياداتِ والشخصياتِ الثورية التي كانَ لها دورٌ بارز في تَرسيخ ِنهجِ النضال، وصولاً إلى التَحوّلاتِ السياسية الأخيرة التي أعلنتَها الحَركةُ خلالَ عام الفين وخمسة وعشرين.

18 أيار.. يوم الشهداء في الذاكرة الكردية ومحطة للتحول من الكفاح المسلح إلى النضال السياسي

يُحيي الشعب الكردي في الثامن عشر من أيار من كلِ عام “يوم الشهداء”، بوَصفهِ إحدى أبرزِ المَحطاتِ التاريخية في مَسيرة ِحركةِ حريةِ كردستان، ورَمزاً للوفاءِ للشهداء الذين لعَبوا دَوراً محورياً في تَرسيخِ النضَالِ والمقاومة. ويكَتسبُ شهرُ أيار مكانة ًخاصة في الذاكرةِ الكردية والثورية، لما شَهِدهُ من استَشهادِ شَخصياتٍ وقادة بارزين وتَحوّلاتٍ مفصلية في تاريخ ِالحركة.

ويُنظر إلى شَهرِ أيار على أنه “شهرُ الشهداء”، لِما يَحملهُ من رَمزيةٍ مرتبطةٍ بَتضحياتِ الشَخصياتِ الثورية التي ساهمَت في تَشكيلِ مسارِ النَضالِ السياسي والمسلح في المنطقة، ومن بينهم دنيز غزميش وإبراهيم كايباكايا، إلى جانبِ قيادات ٍمن حركةِ حريةِ كردستان مثل حقي قرار وخليل جافغون.

واسسَ القائدُ عبد الله أوجلان و”المجموعة الآبوجيه” حزبَ العمالِ الكردستاني في السابعِ والعشرين من تشرين الثاني الف وتسعمائة وثمانية وسبعين تخليداً لذكرى الشهيد حقي قرار وتضامناً مع الشهداء، وأعلنوا حَزبَ العمال الكردستاني حزب الشهداء.

وخلالَ المؤتمر الأول للحزب عام الف وتسعمائة وواحدٍ وثمانين، أُعلن رسمياً تاريخ الثامن عشر من أيار “يوماً للشهداء”، ومنذ ُذلك َالوقت يُحيي الشعب الكردي هذا اليوم سنوياً لاستذكارِ الشهداء وتَجديدِ العهد على مواصلةِ النضال.

ويُعدّ سجن آمد من أبرزِ مَحطاتِ المقاومة في تاريخِ الحركةِ الكردية، ففي الثامن عشر من أيار الف وتسعمائة واثنين وثمانين، قامَ أربعةٌ من كوادرِ الحزب وهم فرهاد كورتاي، نجمي أونر، محمود زنكين، وأشرف أنياك، على إحراقِ أجسادِهم داخلَ السجن احتجاجاً على التَعذيبِ والانتهاكات التي تَعرّض لها المعتقلونَ السياسيون على يدِ السلطاتِ التركية، ليتَحولوا إلى رَموزٍ للمَقاومةِ والتَضحية.

وعلى النهج ِذاته، استُشهد عَددٌ كبيرٌ من القيَاداتِ والشخصيات المُرتبطةِ بحَركةِ حرية ِكردستان خلالَ شهرِ أيار، ومن بينهم عبد القادر جوبكجو في الاول من أيار الف وتسعمائة واثنين وثمانين، وعضوا اللجنة المركزية للحَزبِ محمد قره سنغور وإبراهيم بيلكين في الثاني من أيار الف وتسعمائة وثلاثة وثمانين، والفنانة الثورية مزكين في الحادي عشر من أيار الف وتسعمائة واثنين وتسعين.

وفي السادس عشر من أيار الف وتسعمائة وسبعة وتسعين، استُشهد ثلاثةٌ وثمانون من مقاتلي الحرية والفنانين والإعلاميين، وكانَ مُعظمهم من الجرحى، إثر هجومٍ استَهدف مُستشفياتٍ ومراكزَ ثقافية وفنية وإعلامية في هولير.

وفي السياق ذاته، استُشهدت أمارا (آكين جرن دوكرواك) في الحادي والثلاثين من أيار الفين وخمسة، كما استُشهد كل من شيرين علمهولي، فرزاد كمانغر، فرهاد وكيلي، وعلي حيدريان في التاسع من أيار الفين وعشرة، إضافة إلى قياديي قواتِ الدفاع الشعبي آزاد سيسر وجكدار آمد في الثاني من أيار الفين وستة عشر.

وفي سياقِ الالتزام بنَهجِ الشهداء، عقدَ حزبُ العمالِ الكردستاني مؤتمرهُ الثاني عشر بينَ الخامس والسابع من أيار الفين وخمسة وعشرين، وذلك بناءً على دعَوةِ القائد عبد الله أوجلان.

وخلالَ المؤتمر، أعلنَ الحزبُ استشهادَ اثنينِ من قادتهِ المؤسسين، هما علي حيدر كايتان ورضا آلتون، كما أعَلنَ إنهاءَ العمل ِالمسلح والانتقال إلى مرحلةٍ جَديدة من العَملِ السياسي والكفاحِ الديمقراطي.

وأكدَ الحزبُ في بيانهِ أنَ علي حيدر كايتان رمزٌ لـ “الوفاء للقائدِ والحقيقة والحياة المقدسة”، بينما يُمثل رضا آلتون رمزاً لـ”رفاقية الحرية”.

ويتزامنُ إحياءُ يومِ الثامن عشر من أيار هذا العام مع مَرحلةٍ مفصلية تمرُ بها حَركةُ حريةِ كردستان، عَقبَ نداءِ السلام والمُجتمعِ الديمقراطي الذي أطَلقهُ القائد عبد الله أوجلان في السابعِ والعشرين من شباط الفين وخمسة وعشرين، والذي شكّلَ مَحطةً جديدة نحوَ الحلِ السياسي وترسَيخِ مَفهومِ المُجتمعِ الديمقراطي.

Share This Article