في ظلِ التَحدياتِ الاقتصادية والبيئية التي تواجهُها العَديدُ من المهنِ التقليدية، يَظلُ البعضُ مُتَمَسكاً بتراثِ الأجداد وحرفِهم التي تَحمِل ُبداخلِها ثقافةً وهويةً مجَتمَعية, ومن بينِ هؤلاء، يبرزُ أبو مصطفى، نحّال ٌمن ريف ِالرقة الجنوبي، الذي حافظَ على مهَنةِ ترَبيةِ النحل التي وَرثها عن والدهِ وأجداده .
في الريفِ الجنوبي لمَقاطعةِ الرقة، يَستَمرُ المواطنُ علي عبد اللطيف والمعروف بـ “أبو مصطفى”، في رعاية ِخلايا النحل المُنتشرةِ قربَ بساتينِ المنطقة منذُ أكثرِ من عشرينَ عاماً كما وَرثها عن والدهِ وأجداده.
ويؤكدُ أن تربيةَ النحل ليسَت مجرّدَ مصدرَ رزقٍ بل إرثٌ يَجبُ الحِفاظُ عليه، بل هي مهنةٌ تَتَطلبُ صَبراً وخبرةً طويلة، حيث تعَتَمد ُعلى متابعةٍ دقيقة للخلايا وحمايةِ النحل من الأمراضِ والتقلباتِ المناخية ,ورغمَ الصعوبات ِوارتفاعِ تكاليفِ المعدّات يَجدُها هوايةً ممتعة.
ويَضم ُحوضُ خلايا النحل لدى أبو مصطفى أنواعاً متَعدّدةً من النحل، منها السوري والأجنبي، ويَعملُ على إنتاجِ العسلِ لأغراضٍ غذائيةٍ ودوائية
وخلالَ اللقاء ِمع أبو مصطفى, أشار َفي حديثهِ إلى التَحدياتِ التي تَواجهُهم في تربيةِ النحل منها ارتفاعُ معدّلِ درَجاتِ الحرارة وانخفاضِها وتَعرّض النحل لطيورِ الورور والدبور الذي يُعتبر العدو الأول للنحل
وعلى الرغم ِمن كلِ هذهِ التحديات وارتفاعِ تكاليفِ المعدات،إلا أن أبو مصطفى يَجدُ في هذهِ المهنة متعةً وهوايةً تُعزِّزُ ارتباطهُ بالأرض
ويرى أبو مصطفى أنَ استمرارَ هذه ِالحرفة التقَليدية يحتاجُ إلى دَعمٍ أكبر للنحالينَ من خلالِ توفيرِ التدريب والمعدّاتِ الحديثة، لضمانِ استدامةِ الإنتاج وحمايةِ هذا الموروث الثقافي الزراعي
وذلكَ فإنَ تجربةَ أبو مصطفى تُمثل صورةً حيّة للنحالينَ في الرقة، الذينَ يحوّلون َخلايا النحل إلى مصدرِ رزقٍ متَجذّرٍ وثقافةٍ زراعية في هوية ِالمنطقة، لتبَقى هذهِ المهنة عنواناً للعطاءِ والارتباطِ العميقِ بالأرض.
