بقى اسمهُ خالداً في ذاكرة ِالنضال ِالإعلامي..الشهيد سيد أفران، صحفيٌّ وباحثٌ في ميدانِ الإعلامِ الحر، كرّسَ أكثرَ من ثلاثينَ عامًا من حياتهِ للنَضالِ من أجلِ الحقيقة، ومواجهةِ محاولاتِ طَمسِ هويةِ شعبه. وفي صباح ِالثاني والعشرين من أيلول ألفينِ وثلاثةٍ وعشرين رحلَ شهيداً للإعلام الحر وصوت الحقيقة بعدَ مَسيرةٍ حافلةٍ بالعطاءِ والنضال.
يُصادف اليوم مرور الذكرى السنويةَ الثانية لاستشهادِ الصحفي ورمز الإعلام ِالحر سيد أفرن وذلكَ إثرَ معاناةٍ طويلة مع مَرضِ القلب، وقد كانَ الشهيدُ سيد آفران منارةً ومنهلاً للإعلاميين والإعلاميات والصحفيين والصحفيات، حيث كانوا يستوحونَ منهُ روحَ العملِ والمثابرة ِعليه.
إذ شكّلت مَسيرتهُ الممتدةِ على مدى ثلاثينَ عاماً مَرجعاً وذاكرةً للصحافةِ الحرة، ونَقلَ إرثهُ الذي اكتَسبه ُمن العم موسى إلى مئاتِ الصحفيينَ والصحفيات في جَميعِ الأجزاءِ الأربعة من كردستان، ليبقى اسمهُ خالداً في ذاكرةِ النضالِ الإعلامي.
عندَما انطَلقَت ثورةُ روج آفا عام الفينِ واثني عَشر، كانَ الرفيقُ سيد أول صحفيٌّ يتوجهُ إلى ميدانِ الثورة، وقد كانَ موجوداً في جَميع ِساحاتِ القتال، وتولّى العديدَ من المهامِ والمسؤولياتِ المهمة، وكان َمُديراً لأكاديميةِ الشهيد فايق للإعلام ِالحر، ولطالما سَعى لنقلِ الحقيقة، وكَشفِ جرائم ِداعش والدولةِ التركية للرأيِ العام، ومن أجلِ تَغطية ِهذهِ المعارك، اتّخذ َمكانه ُفي العدَيد ِمن ساحاتِ القتالِ كصحفيٍّ وثائر، عندَما كانَ الشهيدُ سيد ينضمُ إلى المقاتلين، كانَ بمَثابةِ مقاتل، شَعرَ بالمسؤوليةِ في جَميع ِميادين ِالنضال، والشهيد سيد إفران كردي زازاكياً، لكنهُ عرّفَ المقاتلين على النضال ِباللهجةِ الكرمانجية الجميلة، شارك َفي حملاتٍ عَديدة كحملةِ غَضبِ الفرات، ومعركةِ سري كانيه، ومعركةِ عفرين وتابعَ جمَيع ِالحَملاتِ والمعارك ِعن بعد”.
وتجوّلَ الشهيدُ سيد أفرن في جَميعِ مناطقِ روج آفا وشمالِ وشرقِ سوريا من ديرك إلى عفرين، وتابع َمسيرةِ الثورة ودرّبَ عَشراتِ الطلاب، ما جعَل َمنهُ دعامةً من دعامات ِثورة ِروج آفا والإعلام ِالحر.
وقبلَ استشهاده، قالَ السيد أفرن في رسالته ِالأخيرة التي جاءَ فيها:
لكي يكونَ لكلِ لحظة ٍمن الحياةِ معنى، لا بدَّ من نضال ٍعظيم، وأنا أيضًا، في سبيلِ هذا المعنى، قدتُ نضالًا كبيرًا. كنتُ كرديًا، وكانَ يجبُ أن يكونَ شعبي حرًّا. ومن أجلِ ذلك، سخّرتُ قلمي وكاميرتي وصوتي حتى أنفاسي الأخيرة.
اليوم، جزءٌ مني في شمال ِكردستان، وجزءٌ في غرب ِكردستان، وجزءٌ في جنوبِ كردستان، وجزء ٌفي شرقِ كردستان، الآن ملايينِ الناس يحَملونَ أثرَ خُطاي ويمضونَ بهذهِ المسيرة قُدمًا
وفي ذكراهِ الثانية، يُجدد الصحفيونَ والصحفيات العهدَ بالسَير ِعلى نهجِ سيد أفرن، ليبقى الإعلام صوتُ الحقيقة، ومرآةُ الشعوب، ورسالة ُحريةٍ لا تنطفئ.
