بيوت الرقة القديمة.. تراث يختفي تحت أنقاض التطور العمراني

admin
2 Min Read

 

مع اسَتمرارِ التَطورِ العمراني في مقاطعةِ الرقة وتَشيّيدِ عماراتٍ سكنية متعدّدةِ الطوابق
تَعكسُ وجهَ المدينة لتَخْتَفِي البُيُوتُ العَرَبِيَّةُ القَدِيمَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا وتتركُ وراءَها ذاكرةً تراثية تَتَلاشى ويَختَفي تراثٌ غنيٌّ وتاريخٌ عريقٌ وثقافةٌ مُتجذّرة
للمزيد في التقرير التالي :
فِي قَلْبِ مَدِينَةِ الرَّقَّةِ، تَخْتَفِي البُيُوتُ العَرَبِيَّةُ القَدِيمَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا، البُيُوتُ الَّتِي تَحْمِلُ بَيْنَ جُدْرَانِهَا تَارِيخًا عَرِيقًا وَثَقَافَةً مُتَجَذِّرَةً، لِتَحُلَّ مَكَانَهَا عِمَارَاتٌ سَكَنِيَّةٌ مُتَعَدِّدَةُ الطَّوَابِقِ، تُعكِسُ وَجْهِ المَدِينَةِ الحَدِيثِ، لَكِنَّهَا تَتْرُكُ وَرَاءَهَا ذَاكِرَةً تُرَاثِيَّةً تَتَلَاشَى.
هَذِهِ البُيُوتُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مَسَاكِنَ، بَلْ هِيَ كُنُوزٌ مِعْمَارِيَّةٌ تَحْكِي قِصَصَ الأَجْيَالِ، وَتُعَبِّرُ عَنْ هُوِيَّةٍ وَتُرَاثٍ يَمْتَدُّ لِقُرُونٍ. وَلَكِنْ مَعَ التَّوَسُّعِ العُمْرَانِيِّ وَالحَاجَةِ المُلِحَّةِ لِمَسَاكِنَ جَدِيدَةٍ، بَدَأَ الكَثِيرُ مِنْهَا يُهْدَمُ لِيُبْنَى مَكَانَهَا عِمَارَاتٌ شَاهِقَةٌ تَتَجَاوَزُ الثَّلَاثَةَ طَوَابِقَ.
الضَّغْطُ السُّكَّانِيُّ وَالحَاجَةُ إِلَى تَطْوِيرِ البُنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ دَفَعَا بِالْعَدِيدِ مِنْ أَصْحَابِ البُيُوتِ إِلَى بَيْعِهَا أَوْ تَرْمِيمِهَا بِأَسَالِيبَ حَدِيثَةٍ، لَكِنَّ الأَمْرَ أَحْيَانًا مَا يَنْتَهِي بِهَدْمِ التُّرَاثِ وَتَغْيِيرِ المَظْهَرِ التَّارِيخِيِّ لِلْمَدِينَةِ.
أَحَدُ السُّكَّانِ المَحَلِّيِّينَ فِي الرَّقَّةِ ذَكَرَ عَنِ الحَاجَةِ الَّتِي دَفَعَتْهُمْ لِهَدْمِ بَيْتِهِمُ القَدِيمِ وَإِنْشَاءِ طَوَابِقَ سَكَنِيَّةٍ بَدَلًا مِنْهُ.
المُهَنْدِسُ المِعْمَارِيُّ مُحَمَّد الحَرِيرِي تَحَدَّثَ عَنِ النَّمَطِ البِدَائِيِّ لِعِمَارَةِ المَسْكَنِ الأَوَّلِ الَّذِي سَكَنَهُ الإِنْسَانُ فِي الرَّقَّةِ وَكَيْفَ تَطَوَّرَ عَبْرَ الزَّمَنِ.
تَمَيَّزَتْ بُيُوتُ الرَّقَّةِ القَدِيمَةُ بِخَصَائِصَ فَرِيدَةٍ مِثْلَ السَّاحَاتِ الدَّاخِلِيَّةِ الَّتِي تُوَفِّرُ خُصُوصِيَّةً وَتَهْوِيَةً طَبِيعِيَّةً، وَزَخَارِفَ تَحْمِلُ رُمُوزًا ثَقَافِيَّةً، وَمَعَ دُخُولِ التَّطَوُّرِ العُمْرَانِيِّ لِلْمَدِينَةِ، بَدَأَتْ تَتَغَيَّرُ مَلَامِحُهَا وَتَفْقِدُ جُزْءًا مِنْ هُوِيَّتِهَا الثَّقَافِيَّةِ.
أَوْجَدَ الحَرِيرِي فِكْرَةً لِتَحْقِيقِ تَوَازُنٍ بَيْنَ التَّطَوُّرِ وَالحِفَاظِ عَلَى التُّرَاثِ، مِنْ خِلَالِ اِعْتِمَادِ تَصَامِيمَ تُحَاكِي العِمَارَةَ التُّرَاثِيَّةَ القَدِيمَةَ مَعَ تَوْفِيرِ الرَّاحَةِ الحَدِيثَةِ.

بَيْنَ حِكَايَاتِ البُيُوتِ القَدِيمَةِ وَصَخَبِ البِنَاءِ الحَدِيثِ، تَبْقَى الرَّقَّةُ فِي مُفْتَرَقِ طُرُقٍ بَيْنَ مَاضِيهَا العَرِيقِ وَمُسْتَقْبَلِهَا المُتَغَيِّرِ.
فَهَلْ سَتَنْجَحُ المَدِينَةُ فِي الحِفَاظِ عَلَى تُرَاثِهَا النَّفِيسِ، أَمْ سَتُصْبِحُ مُجَرَّدَ ذِكْرَى فِي صَفَحَاتِ التَّارِيخِ؟

Share This Article