تجدد الأرض وبداية الحياة .. “الأربعاء الأحمر” اليوم المقدس عند الإيزيديين

admin
3 Min Read

الأربعاءُ الأحمر، أو كما يسمَّى بالكردية “جارشما سور” هو عيدُ رأسِ السنة الإيزيدية، ويصادِفُ الأربعاءَ الأول من شهرِ أبريل/نيسان في كلِّ عام حَسَب التقويمِ الشرقي الذي يتأخَّر ُعن نيسان التقويم الغربي بـثلاثةَ عشرَ يوماً, ويَحتفِلُ به الإيزيديون في أماكنِ وجودِهِم في سوريا والعراق وتركيا وإيران ومناطقَ متفرقةٍ من أذربيجان وأفغانستان وروسيا والكثيرِ من الدولِ الأوروبية.
يحتفِلُ الإيزيديون بعيدِ الأربعاءِ الأول من نيسان (الأربعاء الأحمر)، وهو أولُ أربعاءٍ في شهرِ نيسان حسَبَ التقويمِ الشرقي (الكرمانجي)، أي الأربعاءُ الأولُ بعد الثالث عشرَ من نيسان في التقويم الميلادي.
ويؤمِنُ الإيزيديون بأنَّ الكونَ كان في البداية عبارةٌ عن ظلامٍ وضباب، وأن الأرضَ كانت مغطَّاةٌ بطبقةٍ من الجليد. أرسلَ الله “طاووس ملك” في يومِ الأربعاء إلى الأرضِ لكي يُعمِّرها ويُوجِدُ الحياةَ فيها بأمرٍ من الله، على هيئةِ طائرِ الطاووس. نزلَ طاووس ملك لأولِ مرةٍ في لالش (مزار الإيزيديين)، الواقعِ في منطقةِ شيخان جنوبِ كردستان.

وبسبَبِ وجودِ طبقةِ الجليد، حطَّ على شجرةِ هرر (شجرةُ العزّة الربّانية)، وبقدرةِ الخالق ذابَت طبقةُ الجليد بفعلِ حرارةِ الشمس، وظَهرَ وجهُ الأرض على حقيقتِه، وازدانَت بحلّةٍ من الزهورِ والورودِ بألوانِها المتنوعةِ ، يُعدُّ هذا اليوم بدايةً للربيع، ويطلِقُ عليه رأسُ السنةِ الإيزيدية.

ومع قدومِ العيد، يتجهّز الإيزيديون لإحياءِ هذا اليومِ بطقوسٍ خاصة، ويلتقي الآلافُ من الإيزيديين في لالش (أقدسُ المزاراتِ الدينية الإيزيدية)، حيث تَجري طقوسٌ خاصةٌ بمناسبةِ الأربعاء، عبرَ إشعالِ ثلاثمائةٍ وخمسةٍ وستين قنديلًا بعددِ أيام السنة.

كما يتمُّ تلوينُ البيضِ بعددٍ يناسِبُ كلَّ أسرة. البيضةُ ترمُزُ إلى كُرويةِ الأرض، وسَلقِ البيضِ يُشيرُ إلى تجمُّدِ الأرض، بينما ترمُزُ قشرةُ البيضةِ بعدَ سلقِها إلى ذَوَبانِ طبقةِ الجليد عن وجهِ الأرض. أما تلوينُ البيضة فهو إشارةٌ إلى ألوانِ الورودِ والأزهارِ التي تفتَّحَت مع قدومِ “طاووسِ ملك”، أي بدايةِ الربيعِ وبدايةِ الحياة.

وبهذا الصدد واكبَت عدسةُ فضائيةِ روج آفا تحضيراتِ البيتِ الإيزيدي في مدينة حلبَ للاحتفالِ بجارشما صور.

وتُوجدُ تَعاليمَ قديمةٍ مرتبِطةٍ بهذا العيد، منها الامتناعُ عن نَبشِ التربة والحِراثة في هذا الشهر، لأنَّ المزروعاتِ والزهورَ والورودَ ومعظمَ النباتاتِ تتفتَّحُ في هذا الشهر. كما يتمُّ تأجيلُ عقدِ الزواجِ إلى حينِ انقضاءِ هذا الشهر، حيث يعتقِدُ الإيزيديون أن القيامَ بعَقدِ الزواجِ في نيسان سيَجلُبُ الويلاتِ لأصحابِ البيت.

Share This Article