آرين طفلةٌ في التاسعةِ من عمرِها، كانت حديثَ الساعةِ لكلِّ من قابلَها ، إذ تمتلِكُ قدرةً مذهلةً على حفظِ النصوصِ الطويلةِ ، وإجادتَها فنَّ الخطابةِ بإتقان ، وباللغتين العربيةِ والكردية, موهبتُها التي أرادَتِ النبوغَ فيها لم تَكُن معبدةً بالورودِ تماماً ، فقد واجَهَت الكثيرَ من العقبات، لكن شغفهَا لم يخِبِ أبداً، وكان لها في مدرِّسيها سَنَداً وإشادة ، وأيادٍ تحملُها نحوَ أعتابِ الإبداع .
لنرافِقَ بهذا التقرير آرين في مَسيرتِها التعليميةِ ، ونسلِّطَ الضوءَ على تجربتِها المُلهِمة, من مصافحةِ الحروفِ ، وقُدرتِها الكبيرةِ على الحفظ ، إلى تقديمِ المساعدة لأقرانِها، تَسعَى هذه الطفلة لمدِّ جسورِ التواصُلِ بين الثقافتين واللغتين الموجودتين في منطقتِها، متجذرةً في العربيةً ومحلِّقةً في الكردية، حاملةً لواءَ التَميُّز .
مع مشيئةِ الحرفِ ونَبضِ الكلمة، تتقدَّم الطفلةُ آرين في رَيعان الصبا، تتباهَى بموهبةٍ نادرة تتمثَّلُ بإلقاءِ الخُطَب ، وحفظِ القصائدِ والنصوصِ البلاغيةِ النثرية بقدرةٍ فائقة، متنقَّلةً بتحكُّمٍ عذب بين تنويعاتِ العربيةِ وألحانِ الكردية, نبوغُ ذكائِها وتَفوقِها لم يَخْفَ على أصدقائِها وأساتذتِها في أروقةِ المدرسة.
وإن كانت هذه الإمكاناتُ قد جابَهَت عوائق، أبرزُها نُدرةُ الدعمِ المجتمعي، إلا أن هِمَمَ أساتذتِها رفعَتها، فدفعوها لأن تُبدِّدَ بريقَها في المنافسةِ على ساحةِ مُسابقةِ الرواد.
بثقةٍ ومحبة، تُعرِبُ آرين عن امتنانِها لمعلماتِها وكلَّ من ساندَها على قراءةِ النصوصِ العلميةِ والطويلة.
ماهر إمام، أستاذُ آرين في اللغة العربية، يصوّرُ حمَاسَها لغَرسِ حبِّ التًّعلمِ والتَبصُّر بين نُظرائِها دونَ استثناء ، خلالَ مقابلةٍ له مع فضائيةِ روج آفا.
تقِفُ آرينُ صامدةً كمنارةِ تعليمٍ وأمل لأطفالِ جيلِها، عَبرَ كلِّ كلمةٍ تنطُقُها ، وبكلِّ درسٍ تتقنُه، تَصوغُ لنفسِها وللآخرين ملحمةَ العزمِ والإرادة، وتصميمِها الذي لا يعرِفُ الكَلَلَ أو اليَأس .
