على أرضِ الملعبِ البلديِّ بقامشلو، حيثُ كانَ يُفترَضُ أن تلتقيَ الروحُ الرياضية بتكاتُفِ الجماهير ، وقَعَت فاجعةٌ ظلَّت راسخةً في الذاكرة، مجزرةٌ هزَّت الأرضَ وشُقَّت السماءُ بنداءاتِ الضحايا.
سُلطاتُ دمشقَ بمَكرِها وبَغيِها حوَّلت الاحتفاليةَ إلى مأتم ، والتنافُسُ الرياضيُّ إلى صِراعٍ دَمويّ، بإشعالِها فتيلَ فتنةٍ مُدبَّرة لشقِّ الصفِّ وتمزيقِ وحدةِ النسيجِ الاجتماعي.
شاهدُ عَيانٍ ومُصابٌ حَملَ في جَسدِه وروحِه آثار تلكَ الفتنة، وظلَّ يَروي قِصةَ تلكَ الجِراح ، لا من بابِ الشكوى ، بل من مُنطَلَقِ العزيمةِ والتحدي ، داعيًا إلى التذكيرِ والتوعيةِ بأنَّ الفتنةَ أكبرُ من القتلِ والألمِ الظاهِرَين، وأن مقاومتَها تتطلَّب تماسُكًا ووعيًا جمعيًّا.
يقفُ حسين برزنجي كشاهدِ عَيانٍ وكمُصاب، روحُه مُخضَّبةٌ بآثارِ الجراح، ليَرسم من جديدٍ صورةَ الذكرى العشرين لمجزرةِ قامشلو؛ تلك الجريمة التي لن تمحوها الأيامُ من الوجدان .
في لحظةٍ لا تَمُتُّ للإنسانيةِ بصلة، تختلِطُ فيها الضحكاتُ مع صرخَاتِ الفَزَع، وتتحولُ هُتافاتُ الجماهيرِ إلى نحيب، يمكُثُ الشاهدُ في مُعترَكِ الذكريات، ويسرُدُ لروج آفا كيف استخدَمَت دمشقُ الوحشيةَ لصُنعِ فتنة ، ووجَّهَت بنادِقَها نحوَ شَعبٍ أعزل، في مَشهدٍ دراميٍّ يَندَى له جبينُ الإنسانية .
حمدين نبي شاهدُ عَيانٍ آخَر ، بينما يتأمَّلُ آثارَ الفتنة التي حاوَلَت سلطاتُ دمشقَ زَرعَها، يتجلَّى في عينيه وهجُ الإصرارِ على الوحدةِ والسلام، قائلاً إن جميعَ الكردِ موحَّدين خرجُوا لتشييع ِشهدائِهِم فحدَث مالم يَكُن بالحسبان .
يأتي يومُ الثاني عشرَ من آذار ليَشهَد الذكرى العشرين لهذهِ المجزرة، الخالدة في ذاكرةِ أبنائِها وأبناءِ جَميعِ الشعبِ الكردي، حينَما عمَدَت أيادي سلطاتِ دمشق، بثِقلَهِا الإجرامي وظلمِهِا الباغي، إلى ارتكاب جريمةٍ هزَّت أركانَ المدينةِ ومواطنيها في ربوعِ الملعبِ البلدي. وقد تحوَّلَت تلكَ الأرض، التي شَهِدَت دموعَ الذعرِ وأنّاتِ الحزن, فأصبحَ “ملعبَ شهداءِ الثاني عشرَ من آذار” ليس فقط مساحةً للرياضة بل مذبحةً للأرواحِ العطشى للحرية، وتذكيرًا بأهميةِ العدالةِ والسلام.
20 عاماً على انتفاضة قامشلو..شهود عيان ومصابون يروون لروج آفا تلك المجزرة
Share This Article
