في الحادي عشرَمن مارس من العامِ ألفين وأربعةَ عشر استهدفَ تفجيرٌ إرهابيٌّ فندقَ هدايا مقرَّ(بلدية الشعب في قامشلو) وسطَ المدينة، وكانَ الفندقُ يضمُّ مكاتبَ خدمية تابعةً لبلديةِ قامشلو المركزية التابعةِ للإدارةِ الذاتية في إقليمِ الجزيرة، نفّذهُ ثلاثةُ إرهابيين انتحاريين من تنظيمِ داعش يرتدونَ أحزمةً ناسفة.
مع الإعلانِ عن الملامحِ الأولى، للمشروعِ الديمقراطي المتمثلِ بالإدارةِ الذاتية الديمقراطية في إقليمِ الجزيرة، بدأت القِوى الخارجية بمعاداتِه، وعلى رأسِها دولةُ الاحتلالِ التركية؛ وذلكَ عبرَ شنِّ هجماتٍ عسكرية، وسياسية، واقتصادية على ذلكَ المشروع، إذ تعرَّضَت المنطقةُ لهجماتٍ عنيفة من قِبلِ المجموعاتِ المرتزِقة، المتمثلةِ بداعشَ وبجبهةِ النصرة وغيرها من المجموعات، التي كانت تُطلِقُ على نفسِها اسم “الجيش الحر”، وذلكَ بتوجيهٍ مباشرٍ من تركيا.
وكانت أولى تلكَ الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من آذار من عام ألفين وأربعةَ عشر، حيث استهدفَ تفجيرٌ إرهابي فندقَ هدايا مقرَ “بلديةِ قامشلو المركزية” الكائنةِ في مركزِ المدينة، ونفذهُ ثلاثةُ انتحاريينَ من مرتزِقةِ داعش، يرتدونَ أحزمةً ناسفة، وأسفرَت العمليةُ الإرهابية عن استشهادِ أحدَ عشرَ شخصاً من العاملينَ في البلدية، ومن المراجعين، بينهم خمسُ نساء، وإصابةُ العديدِ منهم بجروح، وتبنى مرتزِقة “داعش” هذه المجزرة بشكلٍ رسمي.
وتروي همرين شريف عضوة بلدية الشعب في قامشلو أحد شهودِ العَيانِ على تلك المجزرة , اللحظات الأولى للتفجير.
كانت بدايةُ الإدارةِ الذتية ، ومعظمُ المراكزِ الخدمية موجودةٌ في بلديةِ قامشلو ، وكنتُ أعملُ في إدارةِ النقلِ الداخلي.
كان إرهابيو داعش قد خطَّطوا لتفجيرٍ كبير ، ولإيقاعِ أكبرِ عددٍ ممكنٍ من الضحاي ، ولكن في ذلكَ اليوم كان مكتبُ الصحة مغلقاً ، وكذلكَ مكتبُ المحروقات ، ولذلكَ عددُ المراجعين لم يكن كما كانَ في الأيامِ الأخرى السابقةِ ليومِ التفجير.
قبلَ التفجير سمِعْنا أصواتَ الرصاص وظنَّنا بأنه بدأ هجومٌ مسلحٌ على البلدية ، ورأينا شخصين مسلَّحين يحملونَ أحزمةً ناسفة ، وتجمَّعْنا كنسوة في إحدى الغُرَف ، وبعد قيامِهِم بإلقاءِ القنابلِ في الممرات قاما بتفجيرِ نفسيهِما .
ويقولُ الرئيسُ المشترك لبلديةِ قامشلو بسام قاسو إنهم سيمضون على خطا الشهداء بخدمةِ المواطنين رغمَ كلِّ الصعوبات.
بلديةُ قامشلو واجَهَت الهجومَ بمزيدٍ من الإصرارِ وتوسيعِ نطاقِ عملِها، البلديةُ التي بدأَت بعشرين موظفاً ، تتألفُ اليوم من سبعةَ عشرَ قسماً، فبعدَما كان عملُها يقتصرُ على تقديمِ بعضِ الخدماتِ المحدودة، انتقلَت للعملِ على تنفيذِ مشاريعَ خدميةٍ كبيرةٍ تخدمُ مئاتِ الآلافِ من المواطنين
