النضيدة واللحاف.. موروث اجتماعي يصمد في بيوت الرقة رغم التغيّرات

admin
2 Min Read

 

قبلَ أكثرِ من نَصفِ قرنٍ من الآن كانَت الأدواتُ التي تُزيّنُ البيتَ الرقاوي والفراتي هي: “النضيدة”، وهي ما حُشِي من المتاع, ففي كثيرٍ من البيوتِ ما زالَت النَضيدة تَضم ُمَزيجاً من القديمِ والحديث اللحاف اليدوي والمخدات التقَليدية المحَشوةِ بالصَوفِ أو الكبس ، إلى جانبِ البطانيات ِالصناعية ووسائدِ الإسفنج الحديثة لتَبقى النضيدةُ شاهدةً على تواصلِ الأجيال حيث تَجتَمعُ في داخلِها ذاكرة ُالماضي وضَروراتِ الحاضر.
للمزيد في التقرير التالي :

مع حلولِ فصلِ الشتاء ، نَجدُ أنَ بعضَ البيوت ما زالَت تُحافظ على شيءٍ من التراثِ الأصيل، حيث تَبدأ ُالنساءُ بفك ِاللحافِ التَقليدي المصنوعِ من الصوفِ وطبقاتِ القماش ، تُستَخدم ُفي هذهِ العملية الإبرةَ الكبيرة والخيطِ القوي، وتُعاد حياكتهُ وتَجهيزهُ عبرَ مراحلَ متعدّدة تبدأ بتَنظيفِ الصوف وتمَشيطه، ثم توزيعهِ داخلَ طبقاتِ القماش قبلَ أن يُخاط بخطوطٍ متقاطعة تَحفظ ُتماسكهُ وتَمنحهُ شكلهُ النهائي

هذهِ الحرفة التي كانَت جَزءاً من حياةِ كلِ بيت، باتَت اليوم شَيئاً من التراث، فقد غابَت عن كثيرٍ من البيوت نتيجةَ التَطورِ وانتشارِ البطانياتِ والأغطيةِ الصناعية الأخف وزناً، فيما حافَظت عليها بيوتٌ أخرى إلى جانبِ الأغطيةِ الحديثة.

ولا يقفُ المشهد عندَ اللحافِ فقط بل يمَتدُ إلى ما يُعرف بـ النضيدة ، ذلكَ الصندوق الخَشبي الذي تَبني عليهِ المرأةُ الفراتية شَكلاً هَندسياً من الفُرُشِ والأغطية والمخدات، وعادةً ما يُحجز له غرفة من البيت يُقال لها “دارُ النضد أو النضيدة”
وبهذا الخَصوص تَحدثَت وضحى السلطان من أهالي مقاطعةِ الرقة لكاميرا روج آفا بأنهن سابقاً كنَّ يتسابقنَ في عملِ النضيدة والفرش واللحافِ اليدوية لأهميتها آنذاك

وأضافَت وضحى بأنَ في كلِ بيت ما زاَلت النَضيدة تضمُ مَزيجاً من القديمِ والحديث اللحافِ اليدوي والمخدات ِالتقليدية المحشوةِ بالصوفِ أو الكبس ، إلى جانبِ البطانياتِ الصناعية ووسائد اِلإسفنج الحديثة

وهكذا تبَقى النضيدة شاهدةً على تواصل ِالأجيال حيث تَجتَمعُ بداخلِها ذاكرةُ الماضي وضَروراتِ الحاضر.
والحديثُ عن اللحافِ والنضيدة ليسَ مجرد َاستذكار ٍلأدواتٍ منزلية، بل هو استحضارٌ لقيم ٍاجتماعية كانَت تَجمعُ العائلةَ على البساطةِ والدفء وتمنحُ البيوت نكهةً خاصة من الانتماءِ والترابط ، لتظلَّ هذهِ التفاصيلُ شاهدةً على ذاكرة ِالمجتمع مهما تَبدّلت الظروف وتَغيّرت العادات.

Share This Article