في التاسعَ عشرَ من تموز عامَ ألفين واثني عشرَ ، انطلَقَت شرارةُ ثورةٍ تاريخيةٍ من مدينةِ كوباني، في شمالِ و شرقِ سوريا شكَّلَت تحوّلًا جذريًا في واقعِ المنطقة, لم تَكُن مجرَّدَ انتفاضةٍ ضِدَّ نِظامٍ قمعي، بل كانت ثورةَ فكرٍ، وهويةٍ، وحرية، قادَها الشعبُ في شَمالِ وشَرقِ سوريا بكلِّ مكوناتِه، وبمشاركةٍ فَعَّالةٍ من المرأةِ والشباب.
ثورة التاسعَ عشرَ من تموز لم تَكُن ثورةَ سِلاحٍ فقط، بل ثورةَ فِكرٍ وتنظيمٍ ومُجتمع, حَمَلَت مشروعَ “الأمة الديمقراطية” كبديلٍ عن المركزيةِ والاستبداد، وعمِلَت على بناءِ مجتمعٍ تَعدُّديٍّ، عادلٍ، وحر, وبالرغمِ من كلِّ التحديات، لا تزالُ مستمرةً كرمزٍ للمقاومةِ وبناءِ مُستقبلٍ مُختلِف.
ولعلَّ من أبرزِ معالِمِ ثورةِ التاسع عشرَ من تموز هو الدورُ القياديُّ للمرأة، التي لم تَكتفِ بالمشاركة، بل أصبَحَت في الصفوفِ الأولى سياسيًا وعسكريًا, حيثُ تأسَّسَت وحداتُ حمايةِ المرأة، وارتفَعَت نسبةُ مشاركةِ النساءِ في المجالِسِ والإدارات، في نموذجٍ فريدٍ لكَسرِ النظامِ الذكوري وتعزيزِ المساواةِ والعدالة.
واجَهَت ثورةُ الـتاسع عشرَ من تموز تَحدِّياتٍ جسيمة، أبرزُها تنظيمُ داعش، حيثُ لَعِبَت القواتُ المحليةُ دورًا محوريًا في هزيمتِه، بدءًا من معركةِ كوباني وحتى معركةِ تَحريرِ الرقة, كما واجَهَت تدخُّلاتِ الاحتلالِ التركيِّ التي أدَّت إلى احتلالِ مناطِقَ كعفرينَ وسري كانيه، وكري سبي.
ثلاثةَ عشرَ عامًا مرَّت على انطلاقةِ ثورةِ الـتاسع عشرَ من تموز، وما زالَت الشعلةُ متَّقِدةً في عمومِ مناطقِ شمالِ وشرقِ سوريا , إنها ثورةُ الشعبِ الذي قرَّرَ ألا يَعودَ إلى الوراء، والذي وَضعَ حَجرَ الأساسِ لتجربةٍ قد تكونُ بوابةً لحلِّ الأزمةِ السورية، ومصدرَ إلهامٍ لكلِّ شُعوبِ المنطقة.
ثورة 19 تموز… شرارة التغيير في شمال وشرق سوريا
Share This Article
