رغمَ المعاناةِ والتَّحدياتِ وآلامِ التهجير، وفي خُطواتٍ تُعبِّرُ عن مدى الإصرارِ والمقاومةِ وتعزيزِ الارتباطِ بالأرض، من خلالِ الزراعة، افتَتَحَت عائلةٌ عفرينية، مُهجَّرة مَشتلَاً للورودِ والأشجارِ في قامشلو، استكمالاً لمشروعِها الزراعيِّ في الشهباء.
استمراراً لحكايةِ الجذور والتشبُّثِ بالأرض ومَشروعِها الزراعيِّ في الشهباء بعدَ تَهجيرِها من عفرين عامَ ألفين وثمانيةَ عشرَ ، افتَتَحَت عائلةٌ عفرينيةٌ مُهجَّرة مَشتَلاً للورودِ والأشجارِ في قامشلو, ليكونَ محطةً جديدةً في رحلةِ العائلة التي اختارَت أن تُواجِهَ الألمَ بالأمل.
المشتلُ الذي أُقيمَ في قامشلو على مساحةٍ صغيرةٍ متواضِعةٍ يَضُمُّ عشراتِ الأنواعِ من الورودِ والنباتاتِ الزراعية ، كما يعتمِدُ على خبرةِ العائلة في مَجالِ الزراعة التي وَرِثُوها من أجدادِهِم في عفرين قبلَ التهجيرِ الأول.
“حنان كَدرو” أحدُ أفرادِ العائلة والقائمُ على المشتل، تحدَّثَ عن عملِ عائلتِه في مجالِ الزراعة والمشاتلِ في عفرين ، واستكمالِهِم لهذه المهنة بعدَ تهجيرِهِم للمرةِ الأولى من عفرينَ إلى الشهباء ، عامَ ألفين وثملنيةَ عشرَ، حيثُ افتَتَحُوا مشتلاً كبيراً في الشهباء رغمَ كافةِ الصعوبات.
قضيْنا سبعةَ أعوامٍ في الشهباء رغمَ الصعوباتِ والتَّحدِّيات، لاسيَّما من ناحيةِ نَقلِ الأشجار وبيعِ وشِراءِ الأشجار ، كان نظامُ البَعثِ السابق يفرضُ حِصاراً على أبناءِ عفرينَ في الشهباء، قَضيْنا سَبعَ أعوامٍ في الشهباء في ظلِّ عملٍ متواصِلٍ وجُهدٍ كبيرٍ في مَشتلِنا، كان مشتلُنا يمتَدُّ على مساحةِ هكتارٍ من الأرض ، كان يَضمُّ نحوَ مائةِ ألفِ شجرةِ زيتونٍ إلى جانبِ أنواعَ أخرى من أشجارِ الفواكه ـ كالرمانِ والتينِ والتفاح.
حنان واصلَ سَرْدَ قصةِ عائلتِه وعملِهِم وهِجرَتَهُم الثانية من الشهباءِ إلى مقاطعةِ الجزيرة ، وكيفَ لم تمنعْهُم آلامُ التهجيرِ وصُعوباتِ العيشِ عن مواصلةِ حياتِهِم ، ليَخلُقُوا من بَطنِ المآسي الأمل عبرَ افتتاحِ مشتلٍ جديدٍ في مدينةِ قامشلو.
والآن هنا كمزارعين في منطقةِ الجزيرة تُواجِهُنا صعوباتٌ ، ولكن أردْنا مواصلةَ عَملِنا مرةً أخرى ونكمِلُ حياتَنا مُجدَّداً ، لارتباطِنا بالزراعة التي لا نستطيعُ الحياةَ بِدونِها، ورغمَ الصعوباتِ والتَّحدياتِ التي تُوجِّهُنا هنا، افتَتَحْنا مشتلاً صغيراً كبداية لتأمينِ عَيشِنا . نجلُبُ الأشجارَ والأزهارَ من حلب ، من أبرزِ الصعوباتِ التي تُواجِهُنا هي بعدُ المسافة وتكاليفُ السفرِ الباهظة.
لاتزالُ العائلةُ العفرينية تتطلَّعُ لتوسيعِ مَشروعِها وتطويرِه ، يبقى هذا المشتلُ رمزاً لصمودِ مُهجَّري عفرين والقدرةُ على الزراعةِ في أيِّ تربةٍ ما دامَت الجذورُ متشبِّثةً بالأمل.
عائلة عفرينية تفتتح مشتلاً زراعياً في قامشلو ليكون نبتة أمل ورمزاً لصمود أبناءعفرين
Share This Article
