كما يكتنِفُ الهدوءُ ليالي رمضان، تتخلَّلُ الأسواقُ رُوحاً من الحِراكِ الاقتصاديِّ المتَّسِمِ بالتَقلُّب, في شَمالِ وشرق سوريا، نشهَدُ مَعالمَ اقتصاديةٍ تتصاعَدُ بوتيرةٍ ملحوظة، بخاصةٍ في سوقِ لحمِ الفروج الذي احتلَّ موقعَ الصدارةِ في قائمةِ الأسعارِ المتزايدةِ بشكلٍ ملفت. والتي لامَسَت النجومَ وحلَّقَت لمدارِجِ الجبال.
في هذا التقرير ، عدسة ُروج آفا قامَت برحلةٍ بين أسواقِ قامشلو والحسكة، لتتلمَّسَ حكاياتٍ تُحدِّثنا عن أسعارٍ ترتفِعُ كل لحظة، وتجارٍ مُحلَّقين خارج دائرة الزمان والمكان بأسعارِهِم الخاصة ، وردود الأفعال ِالمجتمعيةِ بتفاصيلها الخام.
مع حلولِ أيامِ رمضان، تبسُطُ الأسعارُ جناحَيها عاليًا في سماءِ الأسواق؛ فقد شهِدَت مناطقُ شمالِ وشرقِ سوريا صعودًا مُذهلاً لأسعارِ لَحمِ الفروج، حيثُ زاحَمَتِ الأرقامُ سُحبَ الاستغرابِ في مدينةِ الحسكة بتخطِّيها عتبةَ الخمسين ألفَ ليرةٍ سوريةٍ للكيلو الواحد – وهو يوم أمس، مقارنةً بِسعرِه الذي كانَ لا يتجاوزُ الستة والعشرين ألفاً قبلَ الشهرِ الفضيل.
ويُعبِّرُ صاحبُ “محل الفروج أبو جاد” وعددٌ من المواطنين، عن قلقِهِم إزاءَ الارتفاعِ الأخير، داعِين إلى معالجةٍ فَعَّالة للأسعارِ المتصاعدةِ ومطالبين بإجراءاتٍ تضمَنُ العدالةَ لكافةِ السلع .
مدينةُ قامشلو هي الأخرى لم تسلَم من الارتفاعِ المذهل في أسعارِ لحم الفروج, ليَصِلَ سِعرُ الكيلو منه أربعون ألفَ ليرةٍ سورية، مُخترِقاً حاجِزَ المعقول.
في حِوارهِم مع فضائيةِ روج آفا، مُواطنون من قامشلو أدلوا بواقعيةٍ بالحديث عن هذا التحدَّي الاقتصادي.
بدورِه أفادَ محمود يوسف، إداريٌّ في شُعبةِ التموين بمدينةِ قامشلو، بأن الهدفَ وراءَ تصرُّفاتِ أصحابِ المحال والتجارِ هو استغلالُ الشعبِ من خلالِ رفعِ الأسعار .
مع هبوبِ نسائمِ ليالي رمضانَ العطرة، تشهَدُ الأسواقُ مسرحيةَ الأرقامِ المتقافزة، حيثُ تتسابَقُ الأسعارُ لملامسةِ النجوم، تنسُجُ هذه الأرقامُ قِصصاً من المعاناةِ والتحدياتِ أمامَ البسطاءِ الباحثين عن لقمةٍ بعد كل يوم صيامٍ عن الطعامِ والشرابِ ، في شَهرِ الرحمةِ والغفران.
