تحولت منطقة عفرين إثر مقاومتها البطولية لثمانية وخمسين يوماً إلى رمزٍ لمقاومة العصر في وجه آلة القتل التركية التي استخدمت مختلف صنوف الأسلحة من طائرات وأسلحة حديثة فتّاكة وصولا لتلك المحرمة دولياً بغية تحقيق هدفها في احتلال المنطقة وتهجير سكانها الأصليين.
عمدت تركيا والفصائل الإرهابية الموالية لها إلى ممارسة أقسى الأساليب وحشية وإرهاباً بحق سكان المنطقة من الكرد عبر القتل والخطف والاغتصاب والإخفاء القسري للأشخاص من قبل المخابرات التركية ومجموعاتها الإرهابية، والسطو على الأملاك وحرق الأراضي الزراعية والأشجار وقطعها وتدمير الآثار والمواقع التاريخية وسرقة محتوياتها. بالإضافة إلى فرضها أحوالا معيشية مهينة وقاسية.
وكان أخطرها عملية تغيير ديمغرافي ممنهج وواسع، حيث تمّ تهجير أكثر من /250/ ألف نسمة من السكّان الكرد الأصليين، وتوطين عوائل المسلّحين والمستقدمين من المحافظات الأخرى خلال أقل من عامين بعد الاحتلال وبناء قرى استيطانية نموذجية تحت أسماء إنسانية وإغاثية وبأموال دولٍ إقليمية متورطة مع تركيا في تغيير تركيبة المنطقة.
وبعد خمس سنوات من الاحتلال التركي لمنطقة عفرين، تسود المنطقة حالةٌ من الفوضى والفلتان وانعدام الأمن وتفشي ظاهرة حمل السلاح واستخدامه بشكلٍ عشوائي، وحالات اقتتال بين الفصائل الموالية لتركيا وامتدادات علنية لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) على جغرافيا المنطقة تحت أنظار الجيش والاستخبارات التركية.
كما ويعاني مهجّرو عفرين في مناطق ومخيمات الشهباء ومدينة حلب الأمرّين في ظل ظروف معيشية صعبة للغاية، محاصرون بين حواجز السلطة في دمشق وحواجز فصائل أنقرة الإرهابية، لا تصلهم الإغاثة الدولية ولا يعيرهم الإعلام العالمي أي اهتمام، كما أنهم ممنوعون من العودة إلى ديارهم بسبب غياب أدنى شروط العودة الآمنة.
إننا في مجلس سوريا الديمقراطية؛ إذ ندين الاحتلال التركي وممارساته في منطقة عفرين وباقي المناطق المحتلة في الشمال السوري، ونطالب المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية بالتحرك والعمل على إنهاء الاحتلال التركي وإخراج الفصائل الموالية لها وتقديمهم للمحاكم الدولية، وتأمين عودة كريمة للسكان الكرد الأصليين وتعويض المتضررين.
وندعو كافة الأطراف السورية المؤمنة بالحلول الوطنية إلى توحيد موقفها والعمل من أجل خلاص الجغرافية السورية الملتهبة من المحتلين والمتاجرين بالدم السوري، ونؤكد أن الحلول المستدامة لا تأتي عبر التطبيع بين سلطات مستبدة ومستغلة لآلام شعوبها، بل عبر مقاربات وطنية واقعية تراعي تطلعات الشعوب في العيش بكرامة وحرية.
18 آذار 2023
مجلس سوريا الديمقراطية
#فضائية_روجافا_ROJAVA_TV
