يصادف اليوم الذكرى السنوية الثالثة لرحيل الفنان الكردي سعيد يوسف أو أمير البزق كما يحلو لمحبيه عشاقه الكثر مناداته ، رحل الفنان وفي جعبته المئات من الأغاني الكردية التي لاتزال صداها الجميل يتردد في أذهان عشاق الفن الأصيل
توفي الفنانُ الكُـردي سعيد يوسف في السادسِ والعشرين من شباط/فبراير عام الفين وعشرين ، عــن عمرٍ ناهرَ ثلاثةً وسبعون عاماً. وجاءت وفاته، بعدَ تعرضهِ لوعكةٍ صحية أثناءَ تواجدهِ في العاصمةِ اللبنانية بيروت.
مثّل رحيلُ الفنان سعيد يوسف، أميرُ البزق كما يحلو لعشاقهِ وصفهُ ومناداته, لحظةً فارقةً لمسيرةٍ فنانٍ ملأ بصوتهِ وألحانهِ وأغانيه قلوبَ الناس، صغيرهم قبلَ كبيرهم، حتى باتَ رمزاً لا يختلفُ عليهِ شخصان.
حازَ الفنانُ الكردي الراحل، المولود في قامشلو عام الف وتسعمئة وسبعة واربعين على أكثرِ من خمسةٍ وعشرين جائزة محلية ودولية تقديراً لأعمالهِ الفنية، وجهوده في تطويرِ الأغنيةِ الكردية،
بدأت رحلةُ الفنانِ الراحل في ستينياتِ القرنِ الماضي، ولم يستغرق طويلاً حتى تجاوزَ الفضاء المحلي لينتقلَ إلى العالميةِ كسفيرٍ للأغنيةِ الكردية. كما ويعدّ الراحلُ أول َمن أدخلَ آلةَ البزقِ الوترية الشهيرة إلى منطقةِ الجزيرة أواخرَ ستينياتِ القرن ِالماضي.
جمعَ يوسف خلالَ مسيرتهِ الفنية الطويلة أرشيفاً غنائياً هائلاً، وتحوّلَ إلى مدرسةٍ في الغناءِ الكردي تأثرَ بها أجيالٌ من المغنين الكرد، وردّدَوا أغانيه التي ذاعت شهرتها في العالم.
ولم تقتصر تجربةُ الفنانِ الكبير على العزفِ والغناء، فحسب، بل لحّن معظمَ أغانيه، كما لحّنَ لعددٍ من المغنينَ الكرد والعرب، ناهيكَ عن كتابةِ كلماتِ أغانيه، العاطفية والقومية، والتي تميّزت بالبساطةِ والعفوية.
ألف وغنى، طوالَ مسيرته ِالفنية، أكثر من سبعمئةِ أغنية، تناولت الحب والفقد والوطن وغيرها من المواضيعِ التي لامست وجدانَ المستمعين وجماهيره العريضة.
يعدُّ سعيد يوسف أولَ من أطلقَ اسم مدينةِ الحب (باجاري أفينه) على مدينةِ قامشلو ، وهي تسميةٌ راجت كثيراً في الأدبياتِ التي تناولت طبيعة المدينة، وتاريخها.
كما أنتجت له منظمةُ الثقافةِ والتربية والعلوم (اليونسكو) عام الف وتسعمئة وثلاثة وسبعين في باريس، أسطوانةً ذهبية تضم ُتقاسيمهُ وعزفه على البزق، وهي محفوظةٌ حالياً في أرشيفِ المنظمة في العاصمةِ الفرنسية.
حظيَ الفنانُ الراحل بتكريماتٍ عديدة، منها، التمثالُ البرونزي الذي أقامهُ معهدُ الموسيقى في النرويج، كما أصدرت جامعةُ أوبسالا السويدية طابعاً يحملُ صورةَ الفنان سعيد يوسف.
ويُجمِعُ المتخصصون في مجالِ الموسيقا، أن سعيد يوسف يعتبرُ من الفنانينَ الكرد المجدّدين والذينَ حافظوا على طابعِ الأغنية الكردية الفلكلورية مع لمساتٍ حَداثية، شكّلت مزيجاً غنائياً جذاباً ومحبباً.
وبرحيلِ الفنان الكردي سعيد يوسف تطوى صفحةٌ مشرقةٌ من صفحاتِ الفن الكردي الأصيل والمتجدّدِ، في آن، لكن أغانيه وموسيقاه ستبقى في الذاكرة إلى أمدٍ بعيد.
