مازالت منطقةُ الجزيرة تحافظ على إرثِها البَدويِّ الأصيل، حيثُ يُشكِّلُ الشعرُ والدَّفُّ جزءاً لا يَتجزَّأ من حياةِ الناسِ اليومية ومناسباتِهِم الاجتماعية. هذا التراث، يعودُ اليوم ليَبرُزَ بقوةٍ مع الفعالياتِ والمَهرجاناتِ الثقافية، مُؤكِّداً أنَّ الجزيرة ما زالَت غنيّةً بثَقافَتِها الشعبية ومرتبطةً بجذورِها العميقة
DUB
تُعرَفُ منطقةُ الجزيرة بكونِها واحدةً من أبرزِ البيئاتِ التي حافَظَت على تُراثِها البَدويِّ الأصيل، حيثُ يشكِّلُ الشعرُ جِزءاً أساسياً من حياةِ الناسِ وهويتِهِم اليومية, فما زالَ الأهالي يتناقلون القصيدَ والعتابا والشعر البدويَّ كإرثٍ اجتماعي يعكس القيمَ والعاداتِ التي تميّزُ حياةَ البادية .
ومع عودةِ الفعاليات والمهرجانات الثقافية في المنطقة، يبرُزُ هذا التراثُ من جديد ليؤكدَ أن الجزيرةَ ما زالت غنيّةً بثقافتها، مرتبطةً بجذورِها البدويةِ العميقة, وتتحوُل هذه الفعاليات إلى مِنصاتٍ لإحياءِ الفنونِ الشعبيةِ وتعزيزِ الهويةِ المحلية
وفي هذا الخصوص اختُتِم يوم أمس في الرقة مهرجانُ الشعرِ الشَّعبي الذي أُقيمَ تحَت شعار “أصالةُ الجزيرة على ضِفافِ الفرات”، بمَشاركةٍ واسعة من المؤسَساتِ المَدنية والمكاتبِ التابعةِ للإدارةِ الذاتية والذي شاركَ فيه نُخبةٍ من المثقفينَ والأدباء من مدن ِالرقة والطبقة ودير الزور والحسكة كوباني، إضافةً إلى وفَودٍ من الأردنِ والعراق.
وخلالَ يومين من فعالياتِ المهرجان قدّم الشعراءُ المشاركون عَشراِت الأبياتِ الشعرية الشَعبية التي عَكست تنوع َملامحِ التراثِ البدوي والجزراوي، وأبرَزت ثراءَ البيئة الثقافية والاجتماعية في المنطقة مع وصلاتٍ غنائية بَمرافقةِ الدفِ والربابة، مُقدّماً لوحاتٍ تراثية أصيلة ما أعادَ الحضور إلى واجهةِ المشهد الثقافي في الجزيرةِ السورية.
ويعتبر الشعر والدف في الجزيرة ليسا فلكلوراً عابراً، بل ملامح هوية حية في الذاكرة والوجدان، يعتز بها أبناء المنطقة كجزء لا ينفصل عن تاريخهم, ويؤكد الأهالي أن الحفاظ على هذا التراث هو حفاظ على روح المكان وذاكرته الممتدة عبر الأجيال.
