سعدية الحامد – صاحبة مشروع صنع معجنات في الرقة
في ظلِ التَحدياتِ الاقتصاديةِ والمعيشية التي تَمرُ بها سوريا، تَظهر نماذج نسائية ملهمة تُجسد الصبرَ والإصرار على تجَاوزِ الصعاب. من بينِ هذهِ النماذج، تَبرزُ السيدة سعدية الحامد، المعروفة ِبـ أم مصطفى، وهي امرأةٌ أربعينية من مَدينةِ الرقة، استَطاعَت أنَ تَتَحدى قسوة َالظروفِ وتُشكِّلُ قصَةَ كفاحٍ استثنائية، مدفوعةً بحبِها لعائلتِها وإرادتِها القوية في تأمينِ مستقبلٍ كريم لأبنائِها.
أَجَبرت الأوضاعُ الاقتصادية الصعبة التي تَمرُ بها المنطقة، السيدةُ سعدية على البحثِ عن حلولٍ لتأمينِ لقمةِ العيش لعائلتِها المكوّنةِ من ستةِ أفراد، خاصةً أنَ أبناءَها يعانونَ من إعاقةٍ بصرية، ما دفَعها لتَحمّلِ مسؤوليةِ إعالتِهم بشكلٍ كامل. ورغمَ الصعوبات، لم تَستَسلم أم مصطفى، بل بَدأت مشروعًا منزليًا بسيطًا أصبحَ مع الوقت مصدرَ رزقٍ مهمٍ لها ولعائلتها.
تَتحدث السيدةُ سعدية عن مشروعِها الذي تديرهُ من منزلِها القريب من الحديقةِ المرورية، وكيفَ انطَلقت منهُ في ظل ِالظروفِ الراهنة. فهي تبدأ يومَها صباحًا بخبزِ التنور والصاج، ثم تَنتَقلُ بعد َالظهرِ إلى إعدادِ أنواعٍ متعددةٍ من المعجناتِ مثل الكليجة، الكعك، البرازق، والمعمول. هذا التنوع في الإنتاج ساعدَها على كسبِ ثقةِ الزبائن وتوسيعِ قاعدةِ الطلب.
وأشارَت سعدية إلى أنَ الظروفَ الاقتصادية القاسية كانَت الشرارة التي دَفعتَها للتماسكِ والانطلاق نحوَ بناءِ واقعٍ أفضل لأبنائِها، خاصةً مع دخولِهم المرحلة الإعدادية والثانوية، وفقَ معايير ِتميزهم عن أقرانِهم من الشباب.
إن قصة َالسيدة سعدية الحامد (أم مصطفى) ليسَت مجرد حكاية كفاح شخصية، بل مثالٌ ملهم على أنَ الإرادةَ يمكنَها أن تَتغَلب على المحن. فبفَضلِ صبرِها وإصرارِها، لم تَمنح فقط أبناءها أملًا في مستقبلٍ أفضل، بل أصَبحَت قدوةً للعَديدِ من النساءِ في مجتمعِها.
